محمد متولي الشعراوي
2988
تفسير الشعراوى
اليهود ، فلا يسبقنكم إليه ، فسبقوا إليه وأسلموا وبايعوه ، فقد ورد أن يهودا كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قبل مبعثه ، فلما بعثه اللّه من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه . فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور وداود بن سلمة : يا معشر يهود اتقوا اللّه وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن أهل شرك وتخبروننا بأنه مبعوث وتصفونه بصفته ، فقال سلام بن مشكم أخو بنى النضير : ما جاءنا بشئ نعرفه وما هو بالذي كنا نذكر لكم « 1 » . ثم كانت المدينة دارا للهجرة . هكذا نرى أن الباطل يخدم الحق ، والكفر يخدم الإيمان ، فها هو ذا عبد اللّه بن أريقط - وكان كافرا - يضع نفسه كدليل للرسول وصاحبه أثناء الهجرة ولا ينظر إلى الجعل الذي رصدته قريش لمن يأتيها بمحمد . هكذا نجد أن كف الأيدي كانت له صور كثيرة . وقد تعرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأشياء ومواقف رآها الصحابة ، ونشأت له خوارق من الحق سبحانه وتعالى تؤيد صدقه ، وشاهد تلك الخوارق بعض الصحابة ولا نقول عنها معجزات ؛ لأن معجزة الإسلام إلى قيام الساعة هي القرآن . ولكن رسول اللّه لم تخل حياته من بعض المعجزات الكونية مثل التي حدثت لغيره من الرسل . وأرادها الحق لا للمسلمين عموما ولكن شاهدها بعضهم كما شاهدها بعض الكفار ؛ لأن رسول اللّه كان في حاجة إلى أن يؤكد له اللّه أنه رسول اللّه . فها هو ذا سيدنا جابر بن عبد اللّه يقول : « كان بالمدينة يهودي وكان يسلفنى في تمرى إلى الجذاذ ، وكان لجابر الأرض التي بطريق رومة فجلست « 2 » فخلا « 3 » عاما فجاءنى اليهودي عند الجذاذ « 4 » ولم أجذ منها شيئا ، فجعلت استنظره « 5 » إلى قابل فيأبى فأخبر بذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير عن محمد بن إسحاق مرويا عن ابن عباس . ( 2 ) فجلست : أي فتأخرت الأرض عن الإثمار ، وفي رواية فخاست أي خالفت ما كان معهودا منها من التمر ( 3 ) فخلا : أي تأخر السلف عاما . ( 4 ) الجذاذ : ( بكسر الجيم وفتحها وبالذال المعجمة ويجوز إهمالها ) زمن قطع تمر النخل . ( 5 ) أستنظره : أطلب منه أن يمهلنى .